العلامة الحلي

129

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والمعتمد ما قلناه ؛ لأنّ المالك منكر ، ولأنّه اختلاف في فعله ، وهو أبصر به وأعرف ، ولأنّ الأصل تبعيّة الربح للمال ، فالقول قول مَنْ يدّعيه ، وعلى مَنْ يدّعي خلافَه البيّنةُ . مسألة 282 : لو اختلفا في قدر رأس المال ، فقال المالك : دفعتُ إليك ألفين هي رأس المال ، وقال العامل : بل دفعتَ إلَيَّ ألفاً واحدة هي رأس المال ، قُدّم قول العامل مع اليمين . قال ابن المنذر : أجمع كلّ مَنْ يُحفظ عنه من أهل العلم أنّ القول قول العامل في قدر رأس المال ، كذلك قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي « 1 » . لأنّ المالك يدّعي عليه قبضاً وهو ينكره ، والقول قول المنكر ، والأصل عدم القبض إلّا فيما يُقرّ به ، ولأنّ المال في يد العامل وهو يدّعيه لنفسه ربحاً ، وربّ المال يدّعيه لنفسه ، فالقول قول صاحب اليد . ولا فرق عندنا بين أن يختلفا وهناك ربح أو لم يكن ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 2 » . ولهم وجهٌ آخَر : إنّ الأمر كذلك إن لم يكن هناك ربح ، وإن كان تحالفا ؛ لأنّ قدر الربح يتفاوت به ، فأشبه الاختلاف في القدر المشروط من

--> ( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 43 ، المغني 5 : 192 ، الشرح الكبير 5 : 174 - 175 ، روضة القُضاة 2 : 594 - 595 / 3486 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 165 ، بدائع الصنائع 6 : 109 ، المبسوط - للسرخسي - 22 : 91 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 214 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 396 ، الوسيط 4 : 130 ، حلية العلماء 5 : 354 و 355 ، البيان 7 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 47 ، روضة الطالبين 4 : 223 .